الشيخ الأنصاري
232
كتاب المكاسب
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة ، غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ، فلا عبرة بالقيمة إلا يوم الإسقاط وتفريغ الذمة . وأما بناء على ما ذكرنا ( 1 ) - من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب - كان المثل مقدما مع تيسره ، ومع تعذره ابتداء كما في القيمي ، أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه ، كان المتعين هو القيمة ، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين ( 2 ) صار قيميا ، وهو حال الإعواز ، فحال الإعواز معتبر من حيث أنه أول أزمنة صيرورة التالف قيميا ، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجه ما اختاره الحلي رحمه الله ( 3 ) . ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف - كما عليه جماعة من القدماء ( 4 ) - توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز ، إذ ( 5 ) كما أن ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذر أدائه ( 6 ) المتدارك لارتفاع القيم ،
--> ( 1 ) ذكره في الصفحة 228 . ( 2 ) في " ف " : من حيث . ( 3 ) وهو ثمن المثل يوم الإعواز ، راجع السرائر 2 : 285 . ( 4 ) تقدم التخريج عنهم في الصفحة 230 ، الهامش رقم 4 . ( 5 ) لم ترد " إذ " في " ف " ، ووردت في مصححة " ن " و " م " . ( 6 ) في " ص " ومصححة " ن " : أدائها .